جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص386
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] يقول تعالى ذكره: لقد نصركم الله أيها المؤمنون في أماكن حرب توطنون فيها أنفسكم على لقاء عدوكم ومشاهد تلتقون
فيها أنتم وهم كثيرة. {ويوم حنين} [التوبة: 25] يقول: وفي يوم حنين أيضا قد نصركم. وحنين: واد فيما ذكر بين مكة والطائف، وأجري لأنه مذكر اسم المذكر، وقد يترك إجراؤه ويراد به أن يجعل اسما للبلدة التي هو بها، ومنه قول الشاعر: [البحر الكامل]
نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: " حنين: واد إلى جنب ذي المجاز " {إذ أعجبتكم كثرتكم} [التوبة: 25] وكانوا ذلك اليوم فيما ذكر لنا اثني عشر ألفا. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم: «لن نغلب من قلة» وقيل: قال ذلك رجل من المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول الله: {إذ أعجبتكم PageEndV11P387 كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا} [التوبة: 25] يقول: فلم تغن عنكم كثرتكم شيئا. {وضاقت عليكم الأرض بما رحبت} [التوبة: 25] يقول: وضاقت الأرض بسعتها عليكم. والباء هاهنا في معنى في ومعناه: وضاقت عليكم الأرض في رحبها وبرحبها، يقال منه: مكان رحيب: أي واسع، وإنما سميت الرحاب رحابا لسعتها. {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] عن عدوكم منهزمين مدبرين، يقول: وليتموهم الأدبار، وذلك الهزيمة. يخبرهم تبارك وتعالى أن النصر بيده ومن عنده، وأنه ليس بكثرة العدد وشدة البطش، وأنه ينصر القليل على الكثير إذا شاء ويخلي القليل فيهزم الكثير. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
