جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص446
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} [التوبة: 36] إلى قوله: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] أي لا تجعلوا حرامها حلالا، ولا حلالها حراما، كما فعل أهل الشرك، فإنما النسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك {زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا} [التوبة: 37] الآية "
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن: " {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] قال: ظلم أنفسكم: أن لا PageEndV11P446 تحرموهن كحرمتهن "
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز. قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي: " {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] قال: ظلم أنفسكم أن لا تحرموهن كحرمتهن " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، بنحوه. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسكم باستحلال حرامها، فإن الله عظمها وعظم حرمتها. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويله لقوله: {فلا تظلموا فيهن} [التوبة: 36] فأخرج الكناية عنه مخرج الكناية عن جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة، وذلك أن العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة إذا كنت عنه: فعلنا ذلك لثلاث ليال خلون، ولأربعة أيام بقين، وإذا أخبرت عما فوق العشرة إلى العشرين، قالت: فعلنا ذلك لثلاث عشرة خلت، ولأربع عشرة مضت. فكان في قوله جل ثناؤه: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] وإخراجه كناية عدد الشهور التي نهى المؤمنين عن ظلم أنفسهم فيهن مخرج عدد الجمع القليل من الثلاثة إلى العشرة الدليل الواضح على أن الهاء والنون من ذكر الأشهر الأربعة دون الاثني العشر؛ لأن ذلك لو كان كناية عن الاثني عشر شهرا لكان: فلا تظلموا فيها أنفسكم.
#
