شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص456

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل: " {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] الآية، وكان رجل من بني كنانة يسمى النسيء، فكان يجعل المحرم صفر ويستحل فيه الغنائم، فنزلت هذه الآية "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: " كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام في الموسم على حمار له، فيقول: أيها الناس إني لا أعاب ولا أحاب، ولا مرد لما أقول، إنا قد حرمنا المحرم، وأخرنا صفر، ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفر، وأخرنا المحرم، فهو قوله: {ليواطئوا عدة ما حرم الله} قال: يعني الأربعة، فيحلوا ما حرم الله لتأخير هذا الشهر الحرام "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] النسيء: المحرم، وكان يحرم المحرم عاما ويحرم صفرا عاما، فالزيادة صفر، وكانوا يؤخرون الشهور حتى يجعلون صفر المحرم، فيحلوا ما حرم الله، وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يعظمونه، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] إلى قوله: {الكافرين} [التوبة: 37] عمد أناس من أهل الضلالة، فزادوا صفرا في الأشهر الحرم، فكان يقوم قائمهم في الموسم، فيقول: ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرم، فيحرمونه ذلك العام. ثم يقول في العام المقبل فيقول: ألا إن آلهتكم قد حرمت صفر، فيحرمونه ذلك العام. وكان يقال لهما: الصفران. قال: فكان أول من نسأ النسيء بنو مالك بن كنانة، وكانوا ثلاثة: أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني فقيم بن الحارث، ثم أحد بني كنانة "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] قال: فرض الله الحج في ذي الحجة. قال: وكان المشركون يسمون الأشهر: ذو الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع، وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، PageEndV11P455 ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه، ثم يعودون فيسمون صفر صفر، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة، ثم يسمون شعبان رمضان، ثم يسمون رمضان شوالا، ثم يسمون ذا القعدة شوالا، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة، ثم يسمون المحرم ذا الحجة فيحجون فيه، واسمه عندهم ذو الحجة. ثم عادوا بمثل هذه القصة، فكانوا يحجون في كل شهر عامين، حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخر من العامين في ذي القعدة. ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجته التي حج، فوافق ذا الحجة، فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض»

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] قال: حجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة، فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله PageEndV11P456 السموات والأرض»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك: " {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا، فيجعلون المحرم صفرا، فيستحلون فيه الحرمات. فأنزل الله: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا} [التوبة: 37] الآية. قال: هذا رجل من بني كنانة يقال له القلمس، كان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يلقى الرجل قاتل أبيه فلا يمد إليه يده. فلما كان هو، قال: اخرجوا بنا، قالوا له: هذا المحرم. فقال: ننسؤه العام، هما العام صفران، فإذا كان عام قابل قضينا فجعلناهما محرمين، قال: ففعل ذلك. فلما كان عام قابل، قال: لا تغزوا في صفر حرموه مع المحرم، هما محرمان، المحرم أنسأناه عاما أول ونقضيه، ذلك الإنساء " وقال شاعرهم [البحر الوافر]

ومنا منسئ الشهر القلمس PageEndV11P457 وأنزل الله: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] إلى آخر الآية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية