جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص458
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} [التوبة: 38] وهذه الآية حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله على غزو الروم،
وذلك غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك. يقول جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {ما لكم} [الأعراف: 59] أي شيء أمركم {إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله} [التوبة: 38] يقول: إذا قال لكم رسول الله محمد: انفروا، أي اخرجوا من منازلكم إلى مغزاكم. وأصل النفر: مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاجه على ذلك، ومنه نفور الدابة غير أنه يقال من النفر إلى الغزو: نفر فلان إلى ثغر كذا ينفر نفرا ونفيرا، وأحسب أن هذا من الفروق التي يفرقون بها بين اختلاف المخبر عنه وإن اتفقت معاني الخبر، فمعنى الكلام: ما لكم أيها المؤمنون إذا قيل لكم: اخرجوا غزاة في سبيل الله، أي في جهاد أعداء الله {اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] يقول تثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها. وقيل: اثاقلتم لأنه أدغم التاء في الثاء. فأحدث لها ألف ليتوصل إلى الكلام بها. لأن التاء مدغمة في الثاء، ولو أسقطت الألف وابتدئ بها لم تكن إلا متحركة، فأحدثت الألف لتقع الحركة بها،
#
