جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص493
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: " {ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] قال: هو الجد بن قيس، قال: قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة: «هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني؟ فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «أذنت لك» ، ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] الآية، أي إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر، وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله PageEndV11P493 : " {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] قال: هو رجل من المنافقين يقال له: جد بن قيس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «العام نغزو بني الأصفر ونتخذ منهم سراري ووصفانا» . فقال: أي رسول الله، ائذن لي ولا تفتني، إن لم تأذن لي افتتنت ووقعت، فغضب، فقال الله: {ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [التوبة: 49] وكان من بني سلمة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «من سيدكم يا بني سلمة؟» فقالوا: جد بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأي داء أدوى من البخل، ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجعد الشعر البراء بن معرور»
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] يقول: ائذن لي ولا تحرجني. {ألا في الفتنة سقطوا} [التوبة: 49] يعني: في الحرج سقطوا "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ومنهم من يقول PageEndV11P494 ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] ولا تؤثمني ألا في الإثم سقطوا " وقوله: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [التوبة: 49] يقول: وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذب رسله، محدقة بهم جامعة لهم جميعا يوم القيامة. يقول: فكفى للجد بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليها خزيا
#
