شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص515

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عمر بن نافع، قال: سمعت PageEndV11P514 عكرمة، في قوله: " {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين، إنما المساكين مساكين أهل الكتاب " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: الفقير: هو ذو الفقر أو الحاجة ومع حاجته يتعفف عن مسألة الناس والتذلل لهم في هذا الموضع، والمسكين: هو المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم. وإنما قلنا إن ذلك كذلك وإن كان الفريقان لم يعطيا إلا بالفقر والحاجة دون الذلة والمسكنة؛ لإجماع الجميع من أهل العلم أن المسكين إنما يعطى من الصدقة المفروضة بالفقر، وأن معنى المسكنة عند العرب: الذلة، كما قال الله جل ثناؤه: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] يعني بذلك الهون والذلة لا الفقر. فإذا كان الله جل ثناؤه قد صنف من قسم له من الصدقة المفروضة قسما بالفقر فجعلهم صنفين، كان معلوما أن كل صنف منهم غير الآخر. وإذ كان ذلك كذلك كان لا شك أن المقسوم له باسم الفقير غير PageEndV11P515 المقسوم له باسم الفقر والمسكنة، والفقير المعطى ذلك باسم الفقير المطلق هو الذي لا مسكنة فيه، والمعطى باسم المسكنة والفقر هو الجامع إلى فقره المسكنة، وهي الذل بالطلب والمسألة. فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: إنما الصدقات للفقراء المتعفف منهم الذي لا يسأل، والمتذلل منهم الذي يسأل، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا في ذلك خبر

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المسكين بالذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] " ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما المسكين المتعفف» على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر مساكين، لا على تفصيل المسكين من الفقير. PageEndV11P516 ومما ينبئ عن أن ذلك كذلك، انتزاعه صلى الله عليه وسلم لقول الله: " اقرءوا إن شئتم {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] وذلك في صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر، فقال {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية