جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص524
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسين: أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله تعالى وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقال له: " أيها الأمير حث الناس علي، فحث عليه أبو موسى، فألقى الناس عليه عمامة وملاءة وخاتما، حتى ألقوا سوادا كثيرا. فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه، قال: اجمعوه، فجمع ثم أمر به فبيع، فأعطى المكاتب مكاتبته، ثم أعطى الفضل في الرقاب ولم يرده على الناس، وقال: إنما أعطى الناس في الرقاب "
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا معقل بن عبيد الله، قال: سألت الزهري عن قوله: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] قال: «المكاتبون»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {وفي الرقاب} [التوبة: 60] قال: المكاتب "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: " {وفي الرقاب} [التوبة: 60] قال: هم المكاتبون " وروي عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة. PageEndV11P525 قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عني بالرقاب في هذا الموضع المكاتبون؛ لإجماع الحجة على ذلك، فإن الله جعل الزكاة حقا واجبا على من أوجبها عليه في ماله يخرجها منه، لا يرجع إليه منها نفع من عرض الدنيا ولا عوض، والمعتق رقبة منها راجع إليه ولاء من أعتقه، وذلك نفع يعود إليه منها. وأما الغارمون: فالذين استدانوا في غير معصية الله، ثم لم يجدوا قضاء في عين ولا عرض. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
