شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص565

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وأما قوله: {ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] فإن معناه ورضا الله عنهم أكبر من ذلك كله، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا "

حدثنا ابن حميد، قال: ثني يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: " يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب إلى الرجل، حين ينشق عنه قبره، فيقول: أبشر بكرامة الله، أبشر برضوان الله، فيقول مثلك من يبشر بالخير، ومن أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كنت أسهر ليلك، وأظمئ نهارك. فيحمله على رقبته، حتى يوافي به ربه، فيمثل بين يديه، فيقول: يا رب عبدك هذا اجزه عني خيرا، فقد كنت أسهر ليله، وأظمئ نهاره، وآمره فيطيعني، وأنهاه فيطيعني، فيقول الرب تبارك وتعالى: فله حلة الكرامة، فيقول: أي رب زده، فإنه أهل ذلك، فيقول: فله رضواني، قال: ورضوان من الله أكبر " وابتدئ الخبر عن رضوان الله للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كل ما ذكر جل ثناؤه، فرفع، وإن كان الرضوان فيما قد وعدهم، ولم يعطف به في الإعراب على الجنات والمساكن الطيبة، ليعلم بذلك تفضيل الله رضوانه عن المؤمنين على سائر ما قسم لهم من فضله وأعطاهم من كرامته، نظير قول القائل في الكلام الآخر أعطيتك ووصلتك بكذا، وأكرمتك، ورضاي بعد عنك أفضل ذلك. {ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 72] هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات، هو الفوز العظيم، يقول: هو الظفر العظيم والنجاء الجسيم؛ لأنهم ظفروا بكرامة الأبد، ونجوا من الهوان في السفر، فهو الفوز العظيم الذي لا شيء أعظم منه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية