جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص139
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} [يونس: 16] يقول تعالى ذكره لنبيه معرفه الحجة على هؤلاء المشركين الذين قالوا له ائت بقرآن غير هذا أو بدله: قل لهم يا محمد {لو شاء الله ما تلوته عليكم} [يونس: 16] أي ما تلوت هذا القرآن عليكم أيها الناس بأن
كان لا ينزل علي فيأمرني بتلاوته عليكم، {ولا أدراكم به} [يونس: 16] يقول: ولا أعلمكم به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، PageEndV12P138 قوله: " {ولا أدراكم به} [يونس: 16] ولا أعلمكم "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} [يونس: 16] يقول: لو شاء الله لم يعلمكموه "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} [يونس: 16] يقول: ما حذرتكم به "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله} [يونس: 15] وهو قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} [يونس: 16] لبث أربعين سنة "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} [يونس: 16] ولا أعلمكم به "
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن PageEndV12P139 الحسن: " أنه كان يقرأ: «ولا أدرأتكم به» يقول: ما أعلمتكم به "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ولا أدراكم به} [يونس: 16] يقول: ولا أشعركم الله به " وهذه القراءة التي حكيت عن الحسن عند أهل العربية غلط، وكان الفراء يقول في ذلك قد ذكر عن الحسن أنه قال: «ولا أدرأتكم به» ، قال: فإن يكن فيها لغة سوى «دريت» و «أدريت» ، فلعل الحسن ذهب إليها، وأما أن يصلح من «دريت» أو «أدريت» فلا، لأن الياء والوا إذا انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف مثل قضيت ودعوت، ولعل الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها، لأنها تضارع «درأت الحد» وشبهه. وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز، فيهمزون غير المهموز. وسمعت امرأة من طيئ تقول: رثأت زوجي بأبيات، ويقولون: لبأت بالحج وحلأت السويق؛ يتغلطون، لأن «حلأت» قد يقال في دفع العطاش، من الإبل، و «لبأت» : ذهبت به إلى اللبأ، لبأ الشاة، و «رثأت زوجي» : ذهبت به إلى رثأت اللبن إذا أنت حلبت الحليب على الرائب، فتلك الرثيثة.
#
