جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص145
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون} [يونس: 21] يقول تعالى ذكره: وإذا رزقنا المشركين بالله فرجا بعد كرب ورخاء بعد PageEndV12P145 شدة أصابتهم. وقيل: عنى به المطر بعد القحط، والضراء: وهي الشدة، والرحمة: هي الفرج يقول: {إذا لهم مكر في آياتنا} [يونس: 21] استهزاء وتكذيب. كما
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {إذا لهم مكر في آياتنا} [يونس: 21] قال: استهزاء وتكذيب " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {قل الله أسرع مكرا} [يونس: 21] يقول تعالى ذكره: قل لهؤلاء المشركين المستهزئين من حججنا وأدلتنا يا محمد: الله أسرع مكرا، أي أسرع محالا بكم واستدراجا لكم وعقوبة منكم من المكر في آيات الله. والعرب تكتفي ب «إذا» من «فعلت» و «فعلوا» ، فلذلك حذف الفعل معها وإنما معنى الكلام: وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم مكروا في آياتنا، فاكتفى من «مكروا» ، ب «إذا لهم مكر» {إن رسلنا يكتبون ما تمكرون} [يونس: 21] يقول: إن حفظتنا الذين نرسلهم إليكم أيها الناس يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا
#
