جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص181
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: «يهدي» بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، بنحو ما قصده قراء أهل المدينة؛ غير أنه كسر الهاء لكسرة الدال من «يهتدي» استثقالا للفتحة بعدها كسرة في حرف واحد. وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين: «أم من لا يهدي» بتسكين الهاء وتخفيف الدال، وقالوا: إن العرب تقول: هديت بمعنى اهتديت، قالوا: فمعنى قوله: {أمن لا يهدي} [يونس: 35] أم من لا يهتدي {إلا أن يهدى} [يونس: 35] وأولى القراءة في ذلك بالصواب قراءة من قرأ: «أم من لا يهدي» بفتح الهاء وتشديد الدال، لما وصفنا من العلة لقارئ ذلك كذلك، وأن ذلك لا يدفع صحته ذو علم بكلام العرب، وفيهم المنكر غيره، وأحق الكلام أن يقرأ بأفصح اللغات التي نزل بها كلام الله تبارك وتعالى. فتأويل الكلام إذا: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع، أم من لا يهتدي إلى شيء إلا أن يهدى. وكان بعض أهل التأويل يزعم أن معنى ذلك: أم من لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلا أن ينقل. وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [يونس: 35] قال: الأوثان، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لمن PageEndV12P181 شاء "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [يونس: 35] قال: قال: الوثن " وقوله: {فما لكم كيف تحكمون} [يونس: 35] ألا تعلمون أن من يهدي إلى الحق أحق أن يتبع من الذي لا يهتدي إلى شيء إلا أن يهديه إليه هاد غيره، فتتركوا اتباع من لا يهتدي إلى شيء وعبادته وتتبعوا من يهديكم في ظلمات البر والبحر وتخلصوا له العبادة فتفردوه بها وحده دون ما تشركونه فيها من آلهتكم وأوثانكم؟
#
