جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص185
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} [يونس: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: وإن كذبك يا محمد هؤلاء المشركون وردوا عليك ما جئتهم به من عند ربك، فقل لهم: أيها القوم لي ديني
وعملي، ولكم دينكم وعملكم، لا يضرني عملكم ولا يضركم عملي، وإنما يجازى كل عامل بعمله. {أنتم بريئون مما أعمل} [يونس: 41] لا تؤاخذون بجريرته، {وأنا بريء مما تعملون} [يونس: 41] لا أؤاخذ بجريرة عملكم. وهذا كما قال جل ثناؤه: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 2] . وقيل: إن هذه الآية منسوخة، نسخها الجهاد والأمر بالقتال. ذكر من قال ذلك
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم} [يونس: 41] . الآية، قال: أمره بهذا ثم نسخه، وأمره بجهادهم "
#
