شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص198

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين بك وبما أنزل إليك من عند ربك: {بفضل الله} [يونس: 58] أيها الناس الذي تفضل به عليكم، وهو الإسلام، فبينه لكم

ودعاكم إليه، {وبرحمته} [يونس: 58] التي رحمكم بها، فأنزلها إليكم، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه، وبصركم بها معالم دينكم؛ وذلك القرآن. {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه، والقرآن الذي أنزله عليهم، خير مما يجمعون من حطام الدنيا، وأموالها وكنوزها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك

حدثني علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك PageEndV12P195 فليفرحوا} [يونس: 58] قال: بفضل الله القرآن وبرحمته أن جعلكم من أهله "

حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل، عن منصور، عن هلال بن يساف: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] قال: بالإسلام الذي هداكم، وبالقرآن الذي علمكم "

حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: بالإسلام والقرآن: {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] من الذهب والفضة "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: فضل الله: الإسلام، ورحمته: القرآن "

حدثني علي بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: الإسلام والقرآن " PageEndV12P196 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن هلال، مثله

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] أما فضله: فالإسلام، وأما رحمته: فالقرآن "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: فضله: الإسلام، ورحمته: القرآن "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: القرآن "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وبرحمته} [يونس: 58] قال: القرآن "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: " {هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] قال: الأموال وغيرها "

حدثنا علي بن داود، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن PageEndV12P197 عباس: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] يقول: فضله: الإسلام، ورحمته: القرآن "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن هلال: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] قال: بكتاب الله وبالإسلام. {هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] " وقال آخرون: بل الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. ذكر من قال ذلك

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] قال: بفضل الله: القرآن، وبرحمته: حين جعلهم من أهل القرآن "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: " فضل الله: القرآن، ورحمته: الإسلام "

حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: بفضل PageEndV12P198 الله: القرآن، وبرحمته، الإسلام "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] قال: كان أبي يقول: فضله: القرآن، ورحمته: الإسلام " واختلفت القراء في قراءة قوله: {فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {فليفرحوا} [يونس: 58] بالياء، {هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] بالياء أيضا على التأويل الذي تأولناه من أنه خبر عن أهل الشرك بالله. يقول: فبالإسلام والقرآن الذي دعاهم إليه فليفرح هؤلاء المشركون، لا بالمال الذي يجمعون، فإن الإسلام والقرآن خير من المال الذي يجمعون. وكذلك

حدثت عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن أبي التياح، " {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] يعني الكفار " وروي عن أبي بن كعب في ذلك ما

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ: «فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون» بالتاء حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم عن الأجلح، عن PageEndV12P199 عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب مثل ذلك وكذلك كان الحسن البصري يقول: غير أنه فيما ذكر عنه كان يقرأ قوله: {هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] بالياء؛ الأول على وجه الخطاب، والثاني على وجه الخبر عن غائب. وكان أبو جعفر القارئ فيما ذكر عنه يقرأ ذلك نحو قراءة أبي بالتاء جميعا قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار من قراءة الحرفين جميعا بالياء: {فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] لمعنيين: أحدهما: إجماع الحجة من القراء عليه، والثاني: صحته في العربية. وذلك أن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام والتاء، وإنما تأمره فتقول افعل، ولا تفعل. وبعد: فإني لا أعلم أحدا من أهل العربية إلا وهو يستردئ أمر المخاطب باللام، ويرى أنها لغة مرغوب عنها غير الفراء، فإنه كان يزعم أن اللام في ذي التاء الذي خلق له واجهت به أم لم تواجه، إلا أن العرب حذفت اللام PageEndV12P200 من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصة في كلامهم، كما حذفوا التاء من الفعل. قال: وأنت تعلم أن الجازم والناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف، فلما حذفت التاء ذهبت اللام وأحدثت الألف في قولك: اضرب وافرح، لأن الفاء ساكنة، فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء، كما قال: {اداركوا} [الأعراف: 38] و {اثاقلتم} [التوبة: 38] وهذا الذي اعتل به الفراء عليه لا له؛ وذلك أن العرب إن كانت قد حذفت اللام في المواجه وتركتها، فليس لغيرها إذا نطق بكلامها أن يدخل فيها ما ليس منه ما دام متكلما بلغتها، فإن فعل ذلك كان خارجا عن لغتها، وكلام الله الذي أنزله على محمد بلسانها، فليس لأحد أن يتلوه إلا بالأفصح من كلامها، وإن كان معروفا بعض ذلك من لغة بعضها، فكيف بما ليس بمعروف من لغة حي ولا قبيلة منها؟ وإنما هو دعوى لا ثبت بها ولا حجة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية