جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص203
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين: {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها الناس {ما أنزل الله لكم من رزق} [يونس: 59] يقول: ما خلق الله لكم من الرزق فخولكموه، وذلك ما تتغذون به من الأطعمة؛ {فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] يقول: فحللتم بعض ذلك لأنفسكم، وحرمتم بعضه عليها؛ وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرمونه من حروثهم التي كانوا يجعلونها لأوثانهم، كما وصفهم الله به فقال: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} [الأنعام: 136] ومن الأنعام ما كانوا يحرمونه بالتبحير والتسيب ونحو ذلك، مما قدمناه فيما مضى من كتابنا هذا. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد {آلله أذن لكم} [يونس: 59] بأن تحرموا ما حرمتم منه {أم على الله تفترون} [يونس: 59] أي تقولون الباطل وتكذبون؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] وهو هذا، فأنزل الله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده. . .} [الأعراف: 32] " الآية
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم} [يونس: 59] . . إلى قوله: {أم على الله تفترون} [يونس: 59] قال: هم أهل الشرك "
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] قال: الحرث والأنعام " قال ابن جريج: قال مجاهد: البحائر والسيب
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] قال: في البحيرة والسائبة "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] . . الآية " يقول: كل رزق لم أحرم حرمتموه على أنفسكم من نسائكم وأموالكم وأولادكم {آلله أذن لكم} [يونس: 59] فيما حرمتم من ذلك {أم على الله تفترون} [يونس: 59]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] فقرأ حتى بلغ: {أم على الله تفترون} [يونس: 59] وقرأ {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139] وقرأ: {وقالوا هذه أنعام PageEndV12P203 وحرث حجر} [الأنعام: 138] حتى بلغ: {لا يذكرون اسم الله عليها} [الأنعام: 138] فقال: هذا قوله: جعل لهم رزقا، فجعلوا منه حراما وحلالا، وحرموا بعضه وأحلوا بعضه. وقرأ: {ثمانية أزواج من الضأن} [الأنعام: 143] اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أي هذين حرم على هؤلاء الذين يقولون وأحل لهؤلاء؟ {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} [الأنعام: 144] . . إلى آخر الآيات "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] هو الذي قال الله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] . . إلى قوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] "
#
