جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص231
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{فأجمعوا أمركم} [يونس: 71] يقول: فأعدوا أمركم واعزموا على ما تقدمون عليه في أمري؛ يقال منه: أجمعت على كذا، بمعنى: عزمت عليه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يجمع على الصوم من الليل فلا صوم له» بمعنى: من لم يعزم، ومنه قول الشاعر: [البحر الكامل]
يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع
وروي عن الأعرج في ذلك ما
حدثني بعض أصحابنا عن عبد الوهاب، عن هارون، عن أسيد، عن الأعرج: " {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71] يقول: أحكموا أمركم وادعوا شركاءكم " ونصب قوله: {وشركاءكم} [يونس: 71] بفعل مضمر له، وذلك: وادعوا شركاءكم، وعطف بالشركاء على قوله: {أمركم} [البقرة: 222] على نحو قول الشاعر: [البحر الكامل]
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا
فالرمح لا يتقلد، ولكن لما كان فيما أظهر من الكلام دليل على ما حذف، فاكتفى بذكر ما ذكر منه مما حذف، فكذلك ذلك في قوله: {وشركاءكم} [يونس: 71]
#
