شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص253

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] يقول تعالى ذكره: فقال قوم موسى لموسى: {على الله توكلنا} [الأعراف: 89] أي به وثقنا، وإليه فوضنا أمرنا. وقوله: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] يقول جل ثناؤه مخبرا عن قوم موسى

أنهم دعوا ربهم فقالوا: يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين، ولا PageEndV12P251 تمتحنهم بنا؛ يعنون قوم فرعون وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سألوه ربهم من إعادته ابتلاء قوم فرعون بهم، فقال بعضهم: سألوه أن لا يظهرهم عليهم، فيظنوا أنهم خير منهم، وأنهم إنما سلطوا عليهم لكرامتهم عليه، وهوان الآخرين. ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في قوله: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا يظهروا علينا فيروا أنهم خير منا "

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز في قوله: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: قالوا: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تسلطهم علينا فيزدادوا فتنة " PageEndV12P252 وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] لا تسلطهم علينا فيفتنونا "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تسلطهم علينا فيضلونا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. وقال أيضا فيفتنونا

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا، فيفتنوا بنا "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن PageEndV12P253 مجاهد، قوله: " {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا، فيفتتنوا بنا "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قوله: " {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تصبنا بعذاب من عندك، ولا بأيديهم فيفتتنوا، ويقولوا: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم وما عذبوا "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله تعالى: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] لا تبتلنا ربنا فتجهدنا وتجعله فتنة لهم هذه الفتنة. وقرأ: {فتنة للظالمين} [الصافات: 63] قال المشركون حين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين، ويرمونهم: أليس ذلك فتنة لهم، وسوءا لهم؟ وهي بلية للمؤمنين " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن القوم رغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء، وكل ما كان من أمر كان لهم مصدة عن اتباع موسى، والإقرار به وبما جاءهم به، فإنه لا شك أنه كان لهم فتنة، PageEndV12P254 وكان من أعظم الأمور لهم إبعادا من الإيمان بالله ورسوله. وكذلك من المصدة كان لهم عن الإيمان، أن لو كان قوم موسى عاجلتهم من الله محنة في أنفسهم من بلية تنزل بهم، فاستعاذ القوم بالله من كل معنى يكون صادا لقوم فرعون عن الإيمان بالله بأسبابهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية