جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص277
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقرأ آخرون: «آمنت إنه» بكسر الألف من أنه على ابتداء الخبر، وهي قراءة عامة الكوفيين والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن شداد، قال: " اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف، وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى من مصر حين خرجوا وهم ستمائة ألف، فلما أدركهم فرعون فرأوه، قالوا: يا موسى أين المخرج؟ فقد أدركنا قد كنا نلقى من فرعون البلاء؟ فأوحى الله إلى موسى: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63] ويبس لهم البحر، وكشف الله عن وجه الأرض، وخرج فرعون على فرس حصان أدهم على لونه من الدهم ثمان مائة ألف سوى ألوانها من الدواب، وكانت تحت جبريل عليه السلام فرس وديق ليس فيها أنثى غيرها. وميكائيل يسوقهم، لا يشذ رجل منهم إلا ضمه إلى الناس. فلما خرج آخر بني إسرائيل دنا منه جبريل ولصق به، فوجد الحصان ريح الأنثى، فلم يملك فرعون من أمره شيئا، وقال: أقدموا فليس القوم أحق بالبحر منكم ثم PageEndV12P276 أتبعهم فرعون حتى إذا هم أولهم أن يخرجوا ارتطم ونادى فيها: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] ونودي: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] "
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يرفعه أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن جبرائيل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول لا إله إلا الله»
حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «جعل جبرائيل عليه السلام يدس أو يحشو في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " قال لي جبرائيل: يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من حمئه في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله PageEndV12P277 فيغفر له " يعني فرعون
حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبرائيل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حمأة البحر وأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة "
حدثني المثنى، قال: ثني عمرو، عن حكام، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما قال فرعون لا إله إلا الله، جعل جبرائيل يحشو في فيه الطين والتراب»
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: أخبرني من، سمع ميمون بن مهران، يقول في قوله: " {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} [يونس: 90] قال: أخذ جبرائيل من حمأة البحر فضرب بها فاه أو قال: ملأ بها فاه مخافة أن تدركه رحمة الله "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا الحسين بن علي، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: خطب الضحاك بن قيس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " إن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر الله، فلما أدركه الغرق {قال آمنت أنه لا PageEndV12P278 إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] قال الله: {الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} "
#
