جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص296
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] فلم تكن قرية غشيها العذاب ثم أمسك عنها إلا قوم يونس خاصة؛ فلما رأى ذلك يونس، لكنه ذهب عاتبا على ربه وانطلق مغاضبا وظن أن لن نقدر عليه، حتى ركب في سفينة فأصاب أهلها عاصف الريح. فذكر قصة يونس وخبره "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال: " لما رأوا العذاب ينزل فرقوا بين كل أنثى وولدها من الناس والأنعام، ثم قاموا جميعا فدعوا الله وأخلصوا إيمانهم، فرأوا العذاب يكشف عنهم. قال يونس حين كشف عنهم العذاب: أرجع إليهم وقد كذبتهم؟ وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة، فعند ذلك خرج مغضبا وساء ظنه "
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: " لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وترك ما هم عليه، قال: فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل أخذ مخلاته فتزود فيها شيئا، ثم خرج. فلما أصبحوا تغشاهم العذاب كما يتغشى الإنسان الثوب في القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده وبين البهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله، فقالوا: آمنا بما جاء به يونس وصدقنا فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس PageEndV12P296 ينظر العذاب، فلم ير شيئا، قال: جربوا علي كذبا. فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا ابن مسعود، في بيت المال، قال: «إن يونس عليه السلام كان قد وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا، وكان من كذب، ولم تكن له بينة قتل. فانطلق مغاضبا»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا صالح المري، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد جيلان، قال: " لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا له: إنه قد نزل بنا العذاب فما ترى؟ فقال: قولوا يا حي حين لا حي، ويا حي محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت فكشف عنهم العذاب ومتعوا إلى حين "
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: " بلغني في حرف ابن مسعود: «فلولا يقول فهلا» وقوله: {لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} [يونس: 98] يقول: PageEndV12P297 لما صدقوا رسولهم وأقروا بما جاءهم به بعد ما أظلهم العذاب وغشيهم أمر الله ونزل بهم البلاء، كشفنا عنهم عذاب الهوان والذل في حياتهم الدنيا. {ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] يقول: وأخرنا في آجالهم ولم نعاجلهم بالعقوبة، وتركناهم في الدنيا يستمتعون فيها بآجالهم إلى حين مماتهم ووقت فناء أعمارهم التي قضيت فناءها
#
