جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص315
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الشرك الذي كانوا عليه مقيمين، والعمل لله لا يكون عملا له إلا بعد ترك الشرك به، فأما الشرك فإن عمله لا يكون إلا للشيطان، فلذلك أمرهم تعالى ذكره بالتوبة إليه بعد الاستغفار من الشرك؛ لأن أهل الشرك كانوا يرون أنهم يطيعون الله بكثير من أفعالهم، وهم على شركهم مقيمون. وقوله: {يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى} [هود: 3] يقول تعالى ذكره للمشركين الذين خاطبهم بهذه الآيات: استغفروا ربكم، ثم توبوا إليه، فإنكم إذا فعلتم ذلك بسط عليكم من الدنيا، ورزقكم من زينتها، وأنسأ لكم في آجالكم إلى الوقت الذي قضى فيه عليكم الموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى} [هود: 3] فأنتم في ذلك المتاع فخذوه بطاعة الله، ومعرفة حقه، فإن الله منعم يحب الشاكرين، وأهل الشكر في مزيد من الله، وذلك قضاؤه الذي قضى. وقوله: {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يعني الموت "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV12P314 مجاهد: " {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] قال: الموت "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] وهو الموت "
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] قال: الموت " وأما قوله: {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود: 3] فإنه يعني: يثيب كل من تفضل بفضل ماله أو قوته أو معروفه على غيره محتسبا مريدا به وجه الله، أجزل ثوابه وفضله في الآخرة. كما
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود: 3] قال: ما احتسب به من ماله، أو عمل بيده أو رجله، أو كلمه، أو ما تطوع به من أمره كله " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال: وحدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: أو عمل بيديه أو رجليه وكلامه، وما تطول به من أمره كله. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، PageEndV12P315 عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: وما نطق به من أمره كله
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود: 3] أي في الآخرة " وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يقول في تأويل ذلك ما
حدثت به، عن المسيب بن شريك، عن أبي بكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن مسعود، في قوله: " {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود: 3] قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات. فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات. ثم يقول: هلك من غلب آحاده أعشاره " وقوله: {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} [هود: 3] يقول تعالى ذكره: وإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من إخلاص العبادة لله، وترك عبادة الآلهة، وامتنعوا من الاستغفار لله، والتوبة إليه فأدبروا مولين عن ذلك، فإني أيها القوم أخاف عليكم عذاب يوم كبير، شأنه عظيم هوله، وذلك {ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} [الجاثية: 22] وقال جل ثناؤه: {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} [هود: 3] ولكنه مما قد تقدم قوله، والعرب إذا قدمت قبل الكلام قولا خاطبت، ثم عادت إلى الخبر عن الغائب، ثم رجعت بعد إلى الخطاب، وقد بينا ذلك في غير موضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
#
