شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص341

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لفرح فخور} [هود: 10] يقول تعالى ذكره: إن الإنسان لفرح بالنعم التي يعطاها مسرور بها فخور، يقول: ذو فخر بما نال من السعة في الدنيا، وما بسط له فيها من العيش، وينسى صروفها ونكد العوائص فيها، ويدع طلب النعيم الذي يبقى والسرور الذي يدوم فلا يزول

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {ذهب السيئات عني} [هود: 10] غرة بالله وجراءة عليه. {إنه لفرح} [هود: 10] والله لا يحب الفرحين، {فخور} [هود: 10] بعد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله " ثم استثنى جل ثناؤه من الإنسان الذي وصفه بهاتين الصفتين الذين صبروا وعملوا الصالحات. وإنما جاز استثناؤهم منه لأن الإنسان بمعنى الجنس، ومعنى الجمع، وهو كقوله: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر: 2] فقال تعالى ذكره: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} [هود: 11] ، فإنهم إن تأتيهم شدة من الدنيا وعسرة فيها لم يثنهم ذلك عن طاعة الله، ولكنهم صبروا لأمره وقضائه، فإن نالوا فيها رخاء وسعة شكروه وأدوا حقوقه بما آتاهم منها. يقول الله: {أولئك لهم مغفرة} [هود: 11] يغفرها لهم، ولا يفضحهم بها في معادهم. {وأجر كبير} [هود: 11] يقول: ولهم من الله مع مغفرة ذنوبهم ثواب على أعمالهم الصالحة التي عملوها في دار الدنيا جزيل، وجزاء عظيم

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {إلا الذين صبروا} [هود: 11] عند البلاء {وعملوا الصالحات} [هود: 11] عند النعمة، {لهم PageEndV12P342 مغفرة} [المائدة: 9] لذنوبهم، {وأجر كبير} [هود: 11] . قال: الجنة "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية