شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص362

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن سمع مجاهدا: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: الملك "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] يتبعه حافظ من الله ملك "

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: الملك يحفظه: {يتلونه حق تلاوته} [البقرة: 121] قال: يتبعونه حق اتباعه "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: حافظ من الله ملك " وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله: {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قول من قال: هو جبرئيل، لدلالة قوله: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} [هود: 17] على صحة ذلك؛ وذلك أن نبي الله صلى الله علية وسلم لم يتل قبل القرآن كتاب PageEndV12P361 موسى، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال: عني به لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو محمد نفسه، أو علي على قول من قال: عني به علي. ولا يعلم أن أحدا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به ممن ذكر أهل التأويل أنه عني بقوله: {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] غير جبرئيل عليه السلام. فإن قال قائل: فإن كان ذلك دليلك على أن المعني به جبرئيل، فقد يجب أن تكون القراءة في قوله: {ومن قبله كتاب موسى} [هود: 17] بالنصب؛ لأن معنى الكلام على ما تأولت يجب أن يكون: ويتلو القرآن شاهد من الله، ومن قبل القرآن كتاب موسى؟ قيل: إن القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع، فلم يكن لأحد خلافها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب كانت قراءة صحيحة ومعنا صحيحا. فإن قال: فما وجه رفعهم إذا الكتاب على ما ادعيت من التأويل؟ قيل: وجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد، فرفعوه ب «من» قبله، والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبرئيل ذلك قبل القرآن، وأن المراد من معناه ذلك، وإن كان الخبر مستأنفا على ما وصفت اكتفاء بدلالة الكلام على معناه. وأما قوله: {إماما} [البقرة: 124] فإنه نصب على القطع من كتاب موسى، وقوله {ورحمة} [هود: 17] عطف على «الإمام» ، كأنه قيل: ومن قبله كتاب موسى إماما لبني إسرائيل يأتمون به، ورحمة من الله تلاه على موسى. PageEndV12P362 كما

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: " {ومن قبله كتاب موسى} [هود: 17] قال: «من قبله جاء بالكتاب إلى موسى» وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} [هود: 17] كمن هو في الضلالة متردد، لا يهتدي لرشد، ولا يعرف حقا من باطل، ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها؟ وذلك نظير قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] والدليل على حقيقة ما قلنا في ذلك أن ذلك عقيب قوله: {من كان يريد الحياة الدنيا} [هود: 15] الآية، ثم قيل: أهذا خير أمن كان على بينة من ربه؟ والعرب تفعل ذلك كثيرا إذا كان فيما ذكرت دلالة على مرادها على ما حذفت، وذلك كقول الشاعر: [البحر الطويل]

فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا

وقوله: {أولئك يؤمنون به} [البقرة: 121] يقول: هؤلاء الذين ذكرت يصدقون ويقرون به إن كفر به هؤلاء المشركون الذين يقولون: إن محمدا افتراه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية