شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص364

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [هود: 17] يقول تعالى ذكره: ومن يكفر بهذا القرآن فيجحد أنه من عند الله من الأحزاب، وهم المتحزبة على مللهم فالنار موعده، إنه يصير إليها في الآخرة بتكذيبه يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {فلا تك في مرية منه} [هود: 17] يقول: فلا تك في شك منه، من أن موعد من كفر بالقرآن من الأحزاب النار، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله. ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن، فقال: إن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد الحق من ربك لا شك فيه، ولكن أكثر الناس لا يصدقون بأن ذلك كذلك. فإن قال قائل: أو كان النبي صلى الله عليه وسلم في شك من أن القرآن من عند الله، وأنه حق، حتى قيل له: فلا تك في مرية منه؟ قيل: هذا نظير قوله: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} [يونس: 94] وقد بينا ذلك هنالك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، قال: نبئت أن سعيد بن جبير، قال: «ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى، حتى قال» لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا PageEndV12P364 يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار " قال سعيد: فقلت أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] قال: من أهل الملل كلها "

حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، وابن وكيع، قالا: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {ومن يكفر به من الأحزاب} [هود: 17] قال: من الملل كلها "

حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: " كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه، إلا وجدت مصداقه أو قال: تصديقه في القرآن، فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار» فجعلت أقول: أين مصداقها؟ حتى أتيت على هذا: {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] إلى قوله: {فالنار موعده} [هود: 17] قال: فالأحزاب: الملل كلها "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: ثني أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار» فجعلت أقول: أين مصداقها في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا PageEndV12P365 وجدت له تصديقا في القرآن، حتى وجدت هذه الآيات: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] الملل كلها "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية