جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص370
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] يعني جل ذكره بقوله: {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} [هود: 20] هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه أنهم يصدون عن سبيل الله، يقول جل ثناؤه: إنهم لم يكونوا بالذين يعجزون ربهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم، ولكنهم في قبضته وملكه، لا يمتنعون منه إذا أرادهم، ولا يفوتونه هربا إذا طلبهم. {وما كان لهم من دون الله من أولياء} [هود: 20] يقول: ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصار ينصرونهم من الله، ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم، وقد كانت لهم في الدنيا منعة يمتنعون بها ممن أرادهم من الناس بسوء. وقوله: {يضاعف لهم العذاب} [هود: 20] يقول تعالى ذكره: يزاد في عذابهم، فيجعل لهم مكان الواحد اثنان. وقوله: {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] فإنه اختلف في تأويله، فقال بعضهم: ذلك وصف الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم وأبصارهم، وأنهم لا يسمعون الحق، ولا يبصرون حجج الله سماع منتفع، ولا إبصار مهتد.
#
