شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص377

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول تعالى ذكره: مثل فريقي الكفر والإيمان، كمثل الأعمى الذي لا يرى بعينه شيئا، والأصم الذي لا يسمع شيئا؛ فكذلك فريق الكفر لا يبصر الحق، فيتبعه ويعمل

به؛ لشغله بكفره بالله، وغلبة خذلان الله عليه، لا يسمع داعي الله إلى الرشاد، فيجيبه إلى الهدى فيهتدي به، فهو مقيم في ضلالته، يتردد في حيرته. والسميع والبصير، فكذلك فريق الإيمان أبصر حجج الله، وأقر بما دلت عليه من توحيد الله، والبراءة من الآلهة والأنداد ونبوة الأنبياء عليهم السلام وسمع داعي الله فأجابه، وعمل بطاعة الله. كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] قال: الأعمى والأصم: الكافر، والبصير والسميع: المؤمن "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الفريقان الكافران، والمؤمنان، فأما الأعمى والأصم فالكافران، وأما البصير والسميع فهما المؤمنان "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الآية، هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن، فأما الكافر فصم عن الحق، فلا يسمعه، وعمي عنه فلا يبصره. وأما المؤمن فسمع الحق، فانتفع به وأبصره فوعاه وحفظه وعمل به " يقول تعالى: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] يقول: هل يستوي هذان الفريقان على اختلاف حالتيهما في أنفسهما عندكم أيها الناس؟ فإنهما لا يستويان عندكم، فكذلك حال الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله. {أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول جل ثناؤه: أفلا تعتبرون أيها الناس، وتتفكرون، فتعلموا حقيقة اختلاف أمريهما، فتنزجروا عما أنتم عليه من الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان؟ فالأعمى والأصم والبصير والسميع في اللفظ أربعة، وفي المعنى اثنان، ولذلك قيل: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] وقيل: كالأعمى والأصم، والمعنى: كالأعمى الأصم، وكذلك قيل، والبصير والسميع، والمعنى: البصير السميع، كقول القائل: قام الظريف والعاقل، وهو ينعت بذلك شخصا واحدا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية