جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص389
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء. {وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه: أي بفائتيه هربا منه؛ لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمه عليكم جار. {ولا ينفعكم نصحي} [هود: 34] يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به. {إن أردت أن أنصح لكم} [هود: 34] في تحذيري إياكم ذلك؛ لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه. {إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه. {هو ربكم وإليه ترجعون} [هود: 34] يقول: وإليه تردون بعد الهلاك. حكي عن طيئ أنها تقول: أصبح فلان غاويا: أي مريضا. وحكي عن غيرهم سماعا منهم: أغويت فلانا، بمعنى أهلكته، وغوي الفصيل: إذا فقد اللبن فمات. وذكر أن قول الله: {فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] أي هلاكا
#
