شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص391

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول تعالى ذكره: وأوحى الله {إلى نوح} [النساء: 163] لما حق على قومه القول وأظلهم أمر الله، {أنه لن يؤمن} [هود: 36] يا نوح بالله، فيوحده ويتبعك على ما تدعوه إليه {من قومك إلا من

قد آمن} [هود: 36] فصدق بذلك واتبعك. {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تستكن، ولا تحزن بما كانوا يفعلون، فإني مهلكهم، ومنقذك منهم، ومن اتبعك. وأوحى الله ذلك إليه بعد ما دعا عليهم نوح بالهلاك، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وهو تفتعل من البؤس، يقال: ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسا، كما قال لبيد بن ربيعة: [البحر الكامل]

في مأتم كنعاج صا ... رة يبتئسن بما لقينا

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي PageEndV12P391 نجيح، عن مجاهد: " {فلا تبتئس} [هود: 36] قال: لا تحزن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول: فلا تحزن "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] قال: لا تأس ولا تحزن "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] وذلك حين دعا عليهم قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] قوله: {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تأس ولا تحزن "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فحينئذ دعا على قومه لما بين الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية