شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص418

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وأنت لا يجوز لك في وجه أن تقول: المعصوم هو عاصم في حال، ولكن لو جعلت العاصم في تأويل معصوم، لا معصوم اليوم من أمر الله، لجاز رفع «من» . قال: ولا ينكر أن يخرج المفعول على فاعل، ألا ترى قوله: {من ماء دافق} [الطارق: 6] معناه والله أعلم مدفوق؟ وقوله: {في عيشة راضية} [الحاقة: 21] معناها: مرضية؟ قال الشاعر: [البحر البسيط]

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ومعناه: المكسو. وقال بعض نحويي البصرة: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} [هود: 43] على: لكن من رحم، ويجوز أن يكون على: لا ذا عصمة: أي معصوم، ويكون «إلا من رحم» رفعا بدلا من العاصم. ولا وجه لهذه الأقوال التي حكيناها عن هؤلاء، لأن كلام الله تعالى إنما يوجه إلى الأفصح الأشهر من كلام من نزل بلسانه ما وجد إلى ذلك سبيل، ولم يضطرنا شيء إلى أن نجعل «عاصما» في معنى «معصوم» ، ولا أن نجعل «إلا» بمعنى «لكن» ، إذ كنا نجد لذلك في معناه الذي هو معناه في المشهور من كلام العرب مخرجا صحيحا، وهو ما قلنا من أن معنى ذلك: قال نوح: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحمنا فأنجانا من عذابه، كما يقال: لا منجي اليوم من عذاب الله إلا الله، ولا مطعم اليوم من طعام زيد إلا زيد. فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية