شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص435

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدهني أنه: سأل سعيد بن جبير، عن ذلك فقال: " كان ابن نوح، إن الله لا يكذب. قال: {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] قال: وقال بعض العلماء: ما فجرت امرأة نبي قط "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، قال: " قال الله وهو الصادق، وهو ابنه: {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سعيد، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، قال: «ما بغت امرأة نبي قط»

حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: سألت أبا بشر، عن قوله: {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] قال: «ليس من أهل دينك، وليس ممن وعدتك أن أنجيهم» قال يعقوب: قال هشيم: كان عامة ما كان يحدثنا أبو بشر عن سعيد بن PageEndV12P431 جبير

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن يعقوب بن قيس، قال: أتى سعيد بن جبير رجل فقال: يا أبا عبد الله، الذي ذكر الله في كتابه ابن نوح ابنه هو؟ قال: نعم، والله إن نبي الله أمره أن يركب معه في السفينة فعصى، فقال: {سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} [هود: 43] {قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} [هود: 46] لمعصية نبي الله "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير أنه جاء إليه رجل فسأله فقال: أرأيتك ابن نوح: ابنه؟ فسبح طويلا، ثم قال: " لا إله إلا الله، يحدث الله محمدا: {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] وتقول ليس منه ولكن خالفه في العمل، فليس منه من لم يؤمن "

حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة: " في قوله: {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] قال: أشهد أنه ابنه، قال الله: {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، قالا: «هو ابنه»

حدثني فضالة بن الفضل الكوفي، قال: قال بزيع: سأل رجل الضحاك عن ابن نوح، فقال: " ألا تعجبون إلى هذا الأحمق يسألني عن ابن نوح؟ وهو ابن نوح، كما قال الله: قال نوح لابنه "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، أنه قرأ: " {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] وقوله: {ليس من أهلك} [هود: 46] قال: يقول: ليس هو من أهلك. قال: يقول: ليس هو من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك. {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] قال: يقول: كان عمله في شرك "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «هو والله ابنه لصلبه»

حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {ليس من أهلك} [هود: 46] قال: ليس من أهل دينك، ولا ممن وعدتك أن أنجيه، وكان ابنه لصلبه "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قال يا نوح إنه ليس من أهلك} [هود: 46] يقول: ليس ممن وعدناه النجاة "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] يقول: ليس من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك. {إنه عمل غير PageEndV12P433 صالح} [هود: 46] يقول: كان عمله في شرك "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان، عن ميمون، وثابت بن الحجاج، قالا: «هو ابنه ولد على فراشه» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم، لأنه كان لدينك مخالفا وبي كافرا. وكان ابنه؛ لأن الله تعالى ذكره قد أخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه ابنه، فقال: {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] وغير جائز أن يخبر أنه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله: {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] دلالة على أنه ليس بابنه، إذ كان قوله: {ليس من أهلك} [هود: 46] محتملا من المعنى ما ذكرنا، ومحتملا أنه ليس من أهل دينك، ثم يحذف «الدين» فيقال: إنه ليس من أهلك، كما قيل: {واسأل القرية التي كنا فيها} [يوسف: 82] وأما قوله: {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار: {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] بتنوين عمل ورفع غير، واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معناه: إن مسألتك إياي هذه عمل غير صالح، ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: " {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] قال: إن مسألتك إياي هذه عمل غير صالح "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] أي سوء {فلا تسألن ما ليس لك به علم} [هود: 46] "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] يقول: سؤالك عما ليس لك به علم "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله: " {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] قال: سؤالك إياي عمل غير صالح؛ {فلا تسألن ما ليس لك به علم} [هود: 46] " وقال آخرون: بل معناه: إن الذي ذكرت أنه ابنك، فسألتني أن أنجيه عمل غير صالح أي أنه لغير رشدة. وقالوا: الهاء في قوله: «إنه» عائدة على الابن ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، أنه قرأ: " {عمل غير صالح} [هود: 46] قال: ما هو والله بابنه " وروي عن جماعة من السلف أنهم قرءوا ذلك: (إنه عمل غير صالح) على وجه الخبر عن الفعل الماضي، و «غير» منصوبة. وممن روي عنه أنه قرأ ذلك PageEndV12P435 كذلك ابن عباس

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة، عن ابن عباس، أنه قرأ: { «عمل غير صالح» } [هود: 46] ووجهوا تأويل ذلك إلى ما

حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {إنه عمل غير صالح} [هود: 46] قال: كان مخالفا في النية والعمل «ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار إلا بعض المتأخرين. واعتل في ذلك بخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ذلك كذلك غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب فمرة يقول عن أم سلمة، ومرة يقول عن أسماء بنت يزيد، ولا نعلم لبنت يزيد، ولا نعلم لشهر سماعا يصح عن أم سلمة PageEndV12P436 والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع» عمل «بالتنوين، ورفع» غير "، يعني: إن سؤالك إياي ما تسألنيه في ابنك المخالف دينك الموالي أهل الشرك بي من النجاة من الهلاك، وقد مضت إجابتي إياك في دعائك: {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ما قد مضى من غير استثناء أحد منهم؛ عمل غير صالح لأنه مسألة منك إلي أن لا أفعل ما قد تقدم مني القول بأني أفعله في إجابتي مسألتك إياي فعله، فذلك هو العمل غير الصالح وقوله: {فلا تسألن ما ليس لك به علم} [هود: 46] نهي من الله تعالى ذكره نبيه نوحا أن يسأله عن أسباب أفعاله التي قد طوى علمها عنه، وعن غيره من البشر. يقول له تعالى ذكره: إني يا نوح قد أخبرتك عن سؤالك سبب إهلاكي ابنك الذي أهلكته، فلا تسألن بعدها عما قد طويت علمه عنك من أسباب أفعالي، وليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك وكان ابن زيد يقول في قوله: {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} [هود: 46]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية