جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص440
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منا} [هود: 48] يقول: بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا، {وبركات عليك} [هود: 48] يقول: وبركات عليك، {وعلى أمم ممن معك} [هود: 48] يقول: وعلى قرون تجيء من ذرية من معك من ولدك، فهؤلاء المؤمنون من ذرية نوح الذين سبقت لهم من الله السعادة وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمهاتهم، وأصلاب آبائهم. ثم أخبر تعالى ذكره نوحا عما هو فاعل بأهل الشقاء من ذريته، فقال له: {وأمم} [هود: 48] يقول: وقرون وجماعة، {سنمتعهم} [هود: 48] في الحياة في الدنيا؛ يقول: نرزقهم فيها ما يتمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم. {ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود: 48] يقول: ثم نذيقهم إذا وردوا علينا عذابا مؤلما موجعا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي: " {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك} [هود: 48] إلى آخر الآية، قال: دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود الحفري عن سفيان، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي: " {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك} [هود: 48] قال: دخل في السلام كل مؤمن ومؤمنة، وفي PageEndV12P439 الشرك كل كافر وكافرة "
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قراءة عن ابن جريج: " {وعلى أمم ممن معك} [هود: 48] يعني ممن لم يولد، قد قضى البركات لمن سبق له في علم الله وقضائه السعادة. {وأمم سنمتعهم} [هود: 48] ممن سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، بنحوه، إلا أنه قال: {وأمم سنمتعهم} [هود: 48] متاع الحياة الدنيا، ممن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة. قال: ولم يهلك الولدان يوم غرق قوم نوح بذنب آبائهم كالطير والسباع، ولكن جاء أجلهم مع الغرق
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم} [هود: 48] قال: هبطوا والله عنهم راض، هبطوا بسلام من الله، كانوا أهل رحمة من أهل ذلك الدهر. ثم أخرج منهم نسلا بعد ذلك أمما، منهم من رحم، ومنهم من عذب. وقرأ: {وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم} [هود: 48] وذلك إنما افترقت الأمم من تلك PageEndV12P440 العصابة التي خرجت من ذلك الماء وسلمت "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك} [هود: 48] الآية، يقول: بركات عليك وعلى أمم ممن معك لم يولدوا، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة. {وأمم سنمتعهم} [هود: 48] يعني: متاع الحياة الدنيا. {ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود: 48] لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة "
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أنه كان إذا قرأ سورة هود، فأتى على: {يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك} [هود: 48] حتى ختم الآية، قال الحسن: فأنجى الله نوحا والذين آمنوا، وهلك المتمتعون حتى ذكر الأنبياء، كل ذلك يقول: أنجاه الله وهلك المتمتعون "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود: 48] قال: بعد الرحمة "
حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي قال، أخبرنا عبد الله بن شوذب، PageEndV12P441 قال: سمعت داود بن أبي هند، يحدث عن الحسن، أنه أتى على هذه الآية: " {اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود: 48] قال: فكان ذلك حين بعث الله عادا، فأرسل إليهم هودا، فصدقه مصدقون وكذبه مكذبون حتى جاء أمر الله؛ فلما جاء أمر الله نجى الله هودا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحا، فصدقه مصدقون وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله؛ فلما جاء أمر الله نجى الله صالحا، والذين آمنوا معه وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيا نبيا على نحو من هذا "
#
