شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص497

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب} [هود: 77] يقول تعالى ذكره: ولما جاءت ملائكتنا لوطا، ساءه مجيئهم. وهو «فعل» من السوء، وضاق بهم بمجيئهم ذرعا يقول: وضاقت نفسه غما بمجيئهم، وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسل

الله في حال ما ساءه مجيئهم، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة، وخاف عليهم، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعا، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه، ولذلك قال: {هذا يوم عصيب} [هود: 77] ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل PageEndV12P495 ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} [هود: 77] يقول: ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة، أنه قال: " لما جاءت الرسل لوطا أتوه وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قيل لهم والله أعلم: لا تهلكوهم حتى يشهد لوط قال: فأتوه فقالوا: إنا متضيفوك الليلة فانطلق بهم، فلما مضى ساعة التفت، فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أناسا أخبث منهم قال: فمضى معهم، ثم قال الثانية مثل ما قال، فانطلق بهم، فلما بصرت بهم عجوز السوء امرأته، انطلقت فأنذرتهم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال حذيفة، فذكر نحوه

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: " أتت الملائكة لوطا وهو في مزرعة له، وقال الله للملائكة: إن شهد لوط عليهم أربع شهادات، فقد أذنت لكم في هلكتهم، فقالوا: يا لوط إنا نريد أن نضيفك الليلة، فقال: وما بلغكم من أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول ذلك أربع مرات. فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله "

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان، اسم الكبرى ريثا، والصغرى زغرتا، فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟ قالت: نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت: يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة، ما رأيت وجه قوم أحسن منهم، لا يأخذهم قومك PageEndV12P497 فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا، فقالوا: خل عنا فلنضف الرجال فجاء بهم، فلم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، قالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط فجاءه قومه يهرعون إليه "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلما جاءت الرسل لوطا {سيء بهم وضاق بهم ذرعا} [هود: 77] وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحوه في ضيفه، فقال: {هذا يوم عصيب} [هود: 77] " وأما قوله: {وقال هذا يوم عصيب} [هود: 77] فإنه يقول: وقال لوط: هذا اليوم يوم شديد شره، عظيم بلاؤه، يقال منه: عصب يومنا هذا يعصب عصبا، ومنه قول عدي بن زيد: [البحر الوافر]

وكنت لزاز خصمك لم أعرد ... وقد سلكوك في يوم عصيب

وقول الراجز: [البحر الرجز]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية