جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص505
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} يقول تعالى ذكره: وجاء لوطا قومه يستحثون إليه يرعدون مع سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة،
يقال: أهرع الرجل من برد أو غضب أو حمى: إذا أرعد، وهو مهرع إذا كان معجلا حريصا، كما قال الراجز: [البحر الرجز]
بمعجلات نحوه مهارع
ومنه قول مهلهل: [البحر الوافر] PageEndV12P500 فجاءوا يهرعون وهم أسارى ... تقودهم على رغم الأنوف
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يهرعون، وهو الإسراع في المشي " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، والمحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يسعون إليه "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " فأتوه يهرعون إليه، يقول: سراعا إليه "
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يسرعون إليه "
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] يقول: يسرعون المشي إليه "
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يهرولون في المشي "، قال سفيان: {يهرعون إليه} [هود: 78] يسرعون إليه
حدثنا سوار بن عبد الله، قال: قال سفيان بن عيينة في قوله: " {يهرعون إليه} [هود: 78] قال: كأنهم يدفعون "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: «أقبلوا يسرعون مشيا بين الهرولة والجمز»
حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] يقول: مسرعين " PageEndV12P502 وقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} [هود: 78] : يقول: من قبل مجيئهم إلى لوط كانوا يأتون الرجال في أدبارهم. كما
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} [هود: 78] قال: يأتون الرجال " وقوله: {قال يا قوم هؤلاء بناتي} [هود: 78] يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه لما جاءوا يراودونه عن ضيفه: هؤلاء يا قوم بناتي يعني نساء أمته فانكحوهن ف {هن أطهر لكم} [هود: 78] كما:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: أمرهم لوط بتزويج النساء، وقال: هن أطهر لكم " حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: وبلغني هذا أيضا عن مجاهد
حدثنا ابن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: لم يكن PageEndV12P503 بناته، ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: أمرهم أن يتزوجوا النساء، لم يعرض عليهم سفاحا "
حدثني يعقوب، قال: ثنا أبو بشر، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: " {هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: ما عرض عليهم نكاحا ولا سفاحا "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] ، قال: «أمرهم أن يتزوجوا النساء، وأراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يقي أضيافه ببناته»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، في قوله: " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] يعني التزويج "
حدثني أبو جعفر، عن الربيع في قوله: " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] يعني التزويج "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا محمد بن شبيب الزهراني، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قول لوط: " { PageEndV12P504 هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] يعني: نساؤهم هن بناته هو نبيهم " وقال في بعض القراءة: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم»
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] قالوا: أو لم ننهك أن تضيف العالمين، قال: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] إن كنتم فاعلين {أليس منكم رجل رشيد} [هود: 78] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما جاءت الرسل لوطا، أقبل قومه إليهم حين أخبروا بهم يهرعون إليه، فيزعمون والله أعلم أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمكانهم، وقالت: إن عند لوط لضيفانا ما رأيت أحسن، ولا أجمل قط منهم وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء، فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين، فلما جاءوه قالوا: {أولم ننهك عن العالمين} [الحجر: 70] ، أي: ألم نقل لك: لا يقربنك أحد، فإنا لن نجد عندك أحدا إلا فعلنا به الفاحشة. {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] فأنا أفدي ضيفي منكم بهن. ولم يدعهم إلا إلى الحلال من النكاح "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {هؤلاء بناتي} [هود: 78] قال: النساء " واختلفت القراء في قراءة قوله: {هن أطهر لكم} [هود: 78] فقرأته عامة القراء برفع أطهر، على أن جعلوا «هن» اسما، «وأطهر» خبره، كأنه قيل: بناتي أطهر لكم مما تريدون من الفاحشة من الرجال. وذكر عن عيسى بن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك: «هن أطهر» لكم بنصب «أطهر» . وكان بعض نحويي البصرة يقول. هذا لا يكون، إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن الخبر إذا كان بين الاسم والخبر هذه الأسماء المضمرة. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: من نصبه جعله نكرة خارجة من المعرفة، ويكون قوله: «هن» عمادا للفعل فلا يعمله. وقال آخر منهم: مسموع من العرب: هذا زيد إياه بعينه، قال: فقد جعله
#
