جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص528
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] يقول تعالى ذكره: ولما جاء أمرنا بالعذاب وقضاؤنا فيهم بالهلاك، {جعلنا عاليها} [هود: 82] يعني عالي قريتهم {سافلها وأمطرنا عليها}
[هود: 82] يقول: وأرسلنا عليها {حجارة من سجيل} [هود: 82] واختلف أهل التأويل في معنى سجيل، فقال بعضهم: هو بالفارسية سنك وكل PageEndV12P526 ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {من سجيل} [هود: 82] بالفارسية، أولها حجر، وآخرها طين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت سنك وكل "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " السجيل: الطين "
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعكرمة: " {من سجيل} [هود: 82] قالا: من طين "
حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: PageEndV12P527 ثني عبد الصمد، عن وهب، قال: " سجيل بالفارسية: سنك وكل "
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] أما السجيل فقال ابن عباس: هو بالفارسية: سنك وجل، سنك: هو الحجر، وجل هو الطين، يقول: أرسلنا عليهم حجارة من طين "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: طين في حجارة " وقال ابن زيد في قوله ما:
حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: السماء الدنيا، قال: والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط " وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول: السجيل: هو من الحجارة الصلب الشديد ومن الضرب، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر: [البحر البسيط]
ضربا تواصى به الأبطال سجيلا
وقال بعضهم: تحول اللام نونا. PageEndV12P528 وقال آخر منهم: هو فعيل من قول القائل: أسجلته: أرسلته، فكأنه من ذلك؛ أي مرسلة عليهم. وقال آخر منهم: بل هو من «سجلت له سجلا» من العطاء، فكأنه قيل: منحوا ذلك البلاء فأعطوه، وقالوا أسجله: أهمله. وقال بعضهم: هو من السجيل، لأنه كان فيها علم كالكتاب. وقال آخر منهم: بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجر، وينشد بيت الفضل بن عباس: [البحر الرمل]
من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب
فهذا من سجلت له سجلا: أعطيته. والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنها من طين، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع، وذلك قوله: {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين} [الذاريات: 34] وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يقول: هي فارسية ونبطية
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: «فارسية ونبطية سج إيل» فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بالفارسية جل لا إيل، وأن PageEndV12P529 ذلك لو كان بالفارسية لكان سجلا لا سجيلا، لأن الحجر بالفارسية يدعى سج، والطين جل، فلا وجه لكون الياء فيها، وهي فارسية. وقد بينا الصواب من القول عندنا في أول الكتاب بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد ذكر عن الحسن البصري أنه قال: كان أصل الحجارة طينا فشددت وأما قوله: {منضود} [هود: 82] فإن
#
