شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص582

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية، في قوله: " {لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] قال: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية بنحوه

حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: «صوت الكافر في النار صوت الحمار، أوله زفير وآخره شهيق»

حدثنا أبو هشام الرفاعي، ومحمد بن معمر البحراني، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالوا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سليمان بن سفيان، قال: ثنا عبد الله بن PageEndV12P578 دينار، عن ابن عمر، عن عمر، قال: لما نزلت هذه الآية {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله، فعلام عملنا؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما خلق له» اللفظ لحديث ابن معمر وقوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} يعني تعالى ذكره بقوله: {خالدين فيها} [هود: 107] لابثين فيها، ويعني بقوله: {ما دامت السموات والأرض} أبدا؛ وذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا، قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض؛ بمعنى أنه دائم أبدا، وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر لنا سمير، وما لألأت العفر بأذنابها يعنون بذلك كله أبدا. فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم، فقال: {خالدين فيها ما دامت السموات PageEndV12P579 والأرض} والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبدا. وكان ابن زيد يقول في ذلك بنحو ما قلنا فيه

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} قال: ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. ثم قال: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] " واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: الله أعلم بثنياه " وذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: « {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} والله أعلم PageEndV12P580 بثنيته؛ ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميون»

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، وتلا هذه الآية: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] إلى قوله: {لما يريد} [هود: 107] فقال عند ذلك: ثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج قوم من النار» قال قتادة: ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة عن أبي سنان، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: استثناء في أهل التوحيد "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك بن مزاحم، " {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] إلى قوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استثنى لهم "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، في قوله: " {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] وقوله: {خالدين فيها} [هود: 107] {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] أنهما في أهل التوحيد " وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] . . {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] لا من الخلود ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد يعني الخدري أو عن رجل، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: " {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود: 107] قال: «هذه الآية تأتي على القرآن كله» ، يقول: حيث كان في القرآن {خالدين فيها} [هود: 107] تأتي عليه. قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه " PageEndV12P582 وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار، وكل من دخلها ذكر من قال ذلك:

حدثت عن المسيب، عمن ذكره عن ابن عباس، " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض. {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] قال: استثناء الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: «جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعهما خرابا» وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض، قال: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} فقرأ حتى بلغ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية