جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص601
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [هود: 113] يقول تعالى ذكره: ولا تميلوا أيها الناس إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم، فتمسكم النار بفعلكم ذلك، وما لكم من
دون الله من ناصر ينصركم وولي يليكم. {ثم لا تنصرون} [هود: 113] يقول: فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله، بل يخليكم من نصرته ويسلط عليكم عدوكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل PageEndV12P600 ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] يعني: الركون إلى الشرك "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] يقول: لا ترضوا أعمالهم "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] يقول: لا ترضوا أعمالهم، يقول: الركون الرضا "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] قال: لا ترضوا أعمالهم فتمسكم النار "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] قال: قال ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] يقول: لا تلحقوا بالشرك، وهو الذي خرجتم منه "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] قال: الركون: الإدهان. وقرأ: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] قال: تركن إليهم، ولا تنكر عليهم الذي قالوا: وقد قالوا العظيم من كفرهم بالله وكتابه ورسله. قال: وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك، وليس لأهل الإسلام، أما أهل الذنوب من أهل الإسلام فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم، ما ينبغي لأحد أن يصالح على شيء من معاصي الله، ولا يركن إليه فيها "
#
