جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص629
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بقية} يقول: ذو بقية من الفهم والعقل، يعتبرون مواعظ الله ويتدبرون حججه، فيعرفون ما لهم في الإيمان بالله وعليهم في الكفر به {ينهون عن الفساد في الأرض} [هود: 116] يقول: ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم وأهل الكفر بالله عن كفرهم به في أرضه. {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] يقول: لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا يسيرا، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض، فنجاهم الله من عذابه، حين أخذ من كان مقيما على الكفر بالله عذابه، وهم أتباع الأنبياء والرسل. ونصب «قليلا» لأن قوله: {إلا قليلا} [البقرة: 83] استثناء منقطع مما قبله، كما قال: {إلا قوم يونس لما آمنوا} [يونس: 98] وقد بينا ذلك في غير موضع بما أغنى عن إعادته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " اعتذر فقال: {فلولا كان من القرون من قبلكم} [هود: 116] حتى بلغ: {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] فإذا هم الذين نجوا حين نزل عذاب الله. وقرأ: {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} [هود: 116] "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية} إلى قوله: {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] قال: يستقلهم الله من كل قوم "
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: سألني بلال عن قول الحسن في العذر، قال: فقال: سمعت الحسن يقول: " {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود: 48] قال: بعث الله هودا إلى عاد، فنجى الله هودا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون. وبعث الله صالحا إلى ثمود، فنجى الله صالحا وهلك المتمتعون. فجعلت أستقريه الأمم، فقال: ما أراه إلا كان حسن القول في العذر "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة " {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم} أي لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض، {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] "
#
