جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص87
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
من العراق. فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم، لأن المسلمين يد على من سواهم. ولصحة كون ذلك، تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء. ذكر الرواية بذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، عن رجل، من بني تميم، قال: سألت ابن عمر عن قتال الديلم، قال: «عليك بالروم»
حدثنا ابن بشار، وأحمد بن إسحاق، وسفيان بن وكيع، قالوا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] قال: الديلم "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: أنه كان إذا سئل عن قتال الروم، والديلم، تلا هذه الآية: {قاتلوا الذين يلونكم من PageEndV12P087 الكفار} [التوبة: 123] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب قال: ثنا عمران أخي قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقلت: ما ترى في قتال الديلم؟ فقال: " قاتلوهم ورابطوهم، فإنهم من الذين قال الله: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن الربيع، عن الحسن أنه سئل عن الشام والديلم، فقال: " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] الديلم "
حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: سمعت أبا عمرو، وسعيد بن عبد العزيز، يقولان: " يرابط كل قوم ما يليهم من مسالحهم وحصونهم. ويتأولان قول الله: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] قال: كان الذين يلونهم من الكفار العرب، فقاتلوهم حتى فرغ منهم. فلما فرغ قال الله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] . . حتى بلغ {وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال: فلما فرغ من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد PageEndV12P088 أهل الكتاب، قال: وجهادهم أفضل الجهاد عند الله " وأما قوله: {وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] فإن معناه: وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم {فيكم} [التوبة: 123] أي منكم شدة عليهم {واعلموا أن الله مع المتقين} [البقرة: 194] يقول: وأيقنوا عند قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه
#
