شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13

ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص158

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقوله: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] اختلف أهل التأويل في معنى الإحسان الذي وصف به الفتيان يوسف، فقال بعضهم: هو أنه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم، وإذا احتاج منهم إنسان جمع له ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كنت جالسا معه ببلخ، فسئل عن قوله: " {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: قيل PageEndV13P157 له: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرض إنسان قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق أوسع له "

حدثنا إسحاق، عن أبي إسرائيل، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: سأل رجل الضحاك عن قوله: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان أوسع "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن قتادة، قوله: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: بلغنا أن إحسانه أنه كان يداوي مريضهم، ويعزي حزينهم، ويجتهد لربه. وقال: لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم، فطال حزنهم، فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، إن لهذا أجرا، إن لهذا ثوابا فقالوا: يا فتى بارك الله فيك ما أحسن وجهك، وأحسن خلقك، لقد PageEndV13P158 بورك لنا في جوارك، ما نحب أنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا من الأجر والكفارة والطهارة، فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله. وكانت عليه محبة، وقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك وأحسن إسارك، فكن في أي بيوت السجن شئت "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن خلف الأشجعي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك في: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: كان يوسع للرجل في مجلسه، ويتعاهد المرضى " وقال آخرون: معناه: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " استفتياه في رؤياهما، وقالا له: {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] إن فعلت " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة فإن قال قائل: وما وجه الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت، وقد علمت أن مسألتهما يوسف أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست من الخبر عن صفته بأنه يعود PageEndV13P159 المريض ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال للرجل: نبئنا بتأويل هذا فإنك عالم، وهذا من المواضع التي تحسن بالوصف بالعلم لا بغيره؟ قيل: إن وجه ذلك أنهما قالا له: نبئنا بتأويل رؤيانا محسنا إلينا في إخبارك إيانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك، إنا نراك من المحسنين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية