جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص171
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال، يعني لنبو: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] : أي اذكر للملك الأعظم مظلمتي، وحبسي في غير شيء. قال: أفعل "
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال للذي نجا من صاحبي السجن، يوسف يقول: اذكرني عند الملك " PageEndV13P170 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أسباط، " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: عند ملك الأرض "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] يعني بذلك الملك "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] الذي نجا من صاحبي السجن للملك، يقول يوسف: اذكرني "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، " أنه لما انتهى به إلى باب السجن قال له صاحب له. حاجتك أوصني بحاجتك قال: حاجتي أن تذكرني عند ربك. ينوي PageEndV13P171 الرب الذي ملك يوسف " وكان قتادة يوجه معنى الظن في هذا الموضع إلى الظن الذي هو خلاف اليقين
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] وإنما عبارة الرؤيا بالظن، فيحق الله ما يشاء ويبطل ما يشاء " وهذا الذي قاله قتادة من أن عبارة الرؤيا ظن، فإن ذلك كذلك من غير الأنبياء. فأما الأنبياء فغير جائز منها أن تخبر بخبر عن أمر أنه كائن ثم لا يكون، أو أنه غير كائن ثم يكون مع شهادتها على حقيقة ما أخبرت عنه أنه كائن أو غير كائن؛ لأن ذلك لو جاز عليها في إخبارها لم يؤمن مثل ذلك في كل أخبارها، وإذا لم يؤمن ذلك في أخبارها سقطت حجتها على من أرسلت إليه. فإذا كان ذلك كذلك كان غير جائز عليها أن تخبر بخبر إلا وهو حق وصدق. فمعلوم إذ كان الأمر على ما وصفت أن يوسف لم يقطع الشهادة على ما أخبر الفتيين اللذين استعبراه أنه كائن، فيقول لأحدهما: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} [يوسف: 41] ثم يؤكد ذلك بقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] عند قولهما: لم تر شيئا، إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما PageEndV13P172 بحدوثه، وكونه أنه كائن لا محالة لا شك فيه، وليقينه بكون ذلك قال للناجي منهما: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] فبين إذن بذلك فساد القول الذي قاله قتادة في معنى قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما} [يوسف: 42]
#
