جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص278
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم، فقالوا: لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها، فلما دخلوا على يوسف دعا بالصواع، فنقر فيه، ثم أدناه من أذنه، ثم قال: إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه، فلما سمعها بنيامين، قام فسجد ليوسف، ثم قال: أيها الملك، سل صواعك هذا عن أخي، أحي هو؟ فنقره، ثم قال: هو حي، وسوف تراه، قال: فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي سوف يستنقذني، قال: فدخل يوسف فبكى، ثم توضأ، ثم خرج فقال بنيامين: أيها الملك إني أريد أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحق، فسله من سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسألني عن صاحبي، وقد رئيت مع من كنت قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، فغضب روبيل، فقال: أيها الملك، والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها وقامت كل شعرة في جسد روبيل فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسه وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه، فمر الغلام إلى جنبه فمسه، فذهب غضبه، فقال روبيل: من هذا؟ إن في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيها الملك لا تذكر يعقوب، فإنه سري الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله، قال يوسف: أنت إذن
#
