جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص280
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، إنا إذا لظالمون} يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: {معاذ الله} [يوسف: 23] أعوذ بالله، وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع يفعل ويفعل، فإنها تنصب، كقولهم: حمدا لله وشكرا له، بمعنى:
أحمد الله وأشكره، والعرب تقول في ذلك: معاذ الله، ومعاذة الله، فتدخل فيه هاء التأنيث كما يقولون: ما أحسن PageEndV13P280 معناه هذا الكلام، وعوذ الله، وعوذة الله، وعياذ الله، ويقولون: اللهم عائذا بك، كأنه قيل: أعوذ بك عائذا، أو أدعوك عائذا {أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} [يوسف: 79] يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئا بسقيم، كما
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} يقول: «إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنا إذا نفعل ما ليس لنا فعله، ونجور على الناس»
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا، فخذ أحدنا مكانه، إنا نراك من المحسنين. قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، إنا إذا لظالمون} قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف، حتى يعلم أن في أرض مصر صديقين مثله "
#
