شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13

ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص432

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد، أولئك الذين كفروا بربهم، وأولئك الأغلال في أعناقهم، وأولئك أصحاب النار، هم فيها خالدون} [الرعد: 5] يقول تعالى ذكره: وإن تعجب يا محمد من هؤلاء المشركين المتخذين ما لا يضر ولا ينفع

آلهة يعبدونها من دوني، فعجب قولهم {أئذا كنا ترابا} [الرعد: 5] وبلينا فعدمنا {أئنا لفي خلق جديد} [الرعد: 5] أئنا لمجدد إنشاؤنا وإعادتنا خلقا جديدا، كما كنا قبل وفاتنا؟ تكذيبا منهم بقدرة الله، وجحودا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات، كما

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن تعجب فعجب} [الرعد: 5] " إن عجبت يا محمد فعجب {قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} [الرعد: 5] عجب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن PageEndV13P433 تعجب فعجب قولهم} [الرعد: 5] قال: " إن تعجب من تكذيبهم، وهم قد رأوا من قدرة الله وأمره وما ضرب لهم من الأمثال، فأراهم من حياة الموتى في الأرض الميتة، إن تعجب من هذه فتعجب من قولهم: {أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} [الرعد: 5] أو لا يرون أنا خلقناهم من نطفة، فالخلق من نطفة أشد أم الخلق من تراب وعظام؟ ". واختلف في وجه تكرير الاستفهام في قوله: {أئنا لفي خلق جديد} [الرعد: 5] بعد الاستفهام الأول في قوله: {أئذا كنا ترابا} [الرعد: 5] أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة: الأول ظرف، والآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام، كما تقول: أيوم الجمعة زيد منطلق؟ قال: ومن أوقع استفهاما آخر على قوله: أئذا متنا وكنا ترابا؟ جعله ظرفا لشيء مذكور قبله كأنهم قيل لهم: تبعثون، فقالوا: أئذا كنا ترابا؟ ثم جعل هذا استفهاما آخر، قال: وهذا بعيد، قال: وإن شئت لم تجعل في قولك: «أئذا» استفهاما، وجعلت الاستفهام في اللفظ على «أئنا» ، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمر نفيه، فهذا موضع قد ابتدأت فيه أئذا، وليس بكبير في الكلام لو قلت اليوم: أإن عبد الله منطلق، لم يحسن، وهو جائز، وقد قالت العرب ما علمت أنه لصالح تريد: إنه لصالح ما علمت، PageEndV13P434 وقال غيره: أئذا جزاء وليست بوقت، وما بعدها جواب لها إذا لم يكن في الثاني استفهام والمعنى له لأنه هو المطلوب، وقال: ألا ترى أنك تقول: إن تقم يقوم زيد، ويقم من جزم، فلأنه وقع موقع جواب الجزاء، ومن رفع فلأن الاستفهام له، واستشهد بقول الشاعر: [البحر الطويل]

حلفت له إن تدلج الليل لا يزل ... أمامك بيت من بيوتي سائر

فجزم جواب اليمين، لأنه وقع موقع جواب الجزاء، والوجه الرفع قال: فهكذا هذه الآية قال: ومن أدخل الاستفهام ثانية، فلأنه المعتمد عليه، وترك الجزء الأول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية