جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص59
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، " {وشروه} [يوسف: 20] قال: قال ابن عباس: فبيع بينهم "
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] قال: باعوه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: «فباعه إخوته بثمن بخس» وقال آخرون: بل عنى بقوله: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] السيارة أنهم باعوا يوسف بثمن بخس ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] وهم السيارة الذين باعوه " وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: وشرى إخوة PageEndV13P053 يوسف يوسف بثمن بخس، وذلك أن الله عز وجل قد أخبر عن الذين اشتروه أنهم أسروا شراء يوسف من أصحابهم خيفة أن يستشركوهم بادعائهم أنه بضاعة، ولم يقولوا ذلك إلا رغبة فيه أن يخلص، لهم دونهم واسترخاصا لثمنه الذي ابتاعوه به، لأنهم ابتاعوه كما قال جل ثناؤه {بثمن بخس} [يوسف: 20] ولو كان مبتاعوه من إخوته فيه من الزاهدين لم يكن لقيلهم لرفقائهم هو بضاعة معنى، ولا كان لشرائهم إياه وهم فيه من الزاهدين وجه، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبا على عقولهم؛ لأنه محال أن يشتري صحيح العقل ما هو فيه زاهد من غير إكراه مكره له عليه، ثم يكذب في أمره الناس بأن يقول: هو بضاعة لم أشتره مع زهده فيه، بل هذا القول من قول من هو بسلعته ضنين لنفاستها عنده، ولما يرجو من نفيس الثمن لها وفضل الربح وأما قوله: {بخس} [يوسف: 20] فإنه يعني: نقص، وهو مصدر من قول القائل: بخست فلانا حقه: إذا ظلمته، يعني: ظلمه فنقصه عما يجب له من الوفاء، أبخسه بخسا؛ ومنه قوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] وإنما أريد بثمن مبخوس: منقوص، فوضع البخس وهو مصدر مكان مفعول، كما قيل: {بدم كذب} [يوسف: 18] وإنما هو بدم مكذوب فيه. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: قيل {بثمن بخس} [يوسف: 20] لأنه كان حراما عليهم PageEndV13P054 ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] قال: البخس: الحرام "
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا علي بن عاصم، عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «كان ثمنه بخسا حراما، لم يحل لهم أن يأكلوه»
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] قال: باعوه بثمن بخس، قال: كان بيعه حراما وشراؤه حراما "
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " {بثمن بخس} [يوسف: 20] قال: حرام "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {بثمن بخس} [يوسف: 20] يقول: لم يحل لهم أن يأكلوا ثمنه " PageEndV13P055 وقال آخرون: معنى البخس هنا: الظلم ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] قال: البخس: هو الظلم، وكان بيع يوسف وثمنه حراما عليهم "
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: " {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] قال: ظلم " وقال آخرون: عنى بالبخس في هذا الموضع: القليل ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن جابر، عن عامر، قال: " البخس: القليل " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن جابر، عن عكرمة، مثله PageEndV13P056 وقد بينا الصحيح من القول في ذلك. وأما قوله {دراهم معدودة} [يوسف: 20] فإنه يعني عز وجل أنهم باعوه بدراهم غير موزونة ناقصة غير وافية لزهدهم كان فيه. وقيل: إنما قيل معدودة ليعلم بذلك أنها كانت أقل من الأربعين، لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان وزنه أقل من أربعين درهما، لأن أقل أوزانهم وأصغرها كان الأوقية، وكان وزن الأوقية أربعين درهما. قالوا: وإنما دل بقوله: {معدودة} [البقرة: 80] على قلة الدراهم التي باعوه بها، فقال بعضهم: كان عشرين درهما ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: «إن ما اشتري به يوسف عشرون درهما»
حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: " {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال: عشرون درهما "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف البكالي، في قوله: " {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال: PageEndV13P057 عشرون درهما "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع: وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف البكالي: " {بخس دراهم} [يوسف: 20] قال: كانت عشرين درهما " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن نوف، مثله
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: " {بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال: عشرون درهما "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، " {دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال: كانت عشرين درهما "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ذكر لنا أنه بيع بعشرين درهما، {وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أبي إدريس، عن عطية، PageEndV13P058 قال: «كانت الدراهم عشرين درهما اقتسموها درهمين درهمين» وقال آخرون: بل كان عددها اثنين وعشرين درهما، أخذ كل واحد من إخوة يوسف، وهم أحد عشر رجلا درهمين درهمين منها ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أسباط، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال: اثنين وعشرين درهما "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال: اثنان وعشرون درهما لإخوة يوسف أحد عشر رجلا "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {دراهم معدودة} [يوسف: 20] " قال: وثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن PageEndV13P059 مجاهد، بنحوه وقال آخرون: بل كانت أربعين درهما ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن جابر، عن عكرمة، " {دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال: أربعين درهما "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " باعوه، ولم يبلغ ثمنه الذي باعوه به أوقية، وذلك أن الناس كانوا يتبايعون في ذلك الزمان بالأواقي، فما قصر عن الأوقية فهو عدد؛ يقول الله: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] أي لم يبلغ الأوقية " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنهم باعوه بدراهم معدودة غير موزونة، ولم يحد مبلغ ذلك بوزن ولا عدد، ولا وضع عليه دلالة في كتاب ولا خبر من الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد يحتمل أن يكون كان عشرين، ويحتمل أن يكون كان اثنين وعشرين، وأن يكون كان أربعين، وأقل من ذلك وأكثر، وأي ذلك كان فإنها كانت معدودة غير موزونة؛ وليس في العلم بمبلغ وزن ذلك فائدة تقع في دين ولا في الجهل به دخول ضر فيه، والإيمان بظاهر التنزيل فرض، وما عداه فموضوع عنا تكلف علمه
#
