جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص515
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] يقول تعالى ذكره: {و} [الحجر: 50] أما {الذين ينقضون عهد الله} [البقرة: 27] ونقضهم ذلك: خلافهم أمر الله، وعملهم بمعصيته، {من بعد
ميثاقه} [البقرة: 27] يقول: من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم، {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] يقول: ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها، {ويفسدون في الأرض} [البقرة: 27] فسادهم فيها: عملهم بمعاصي الله، {أولئك لهم اللعنة} [الرعد: 25] يقول: فهؤلاء لهم اللعنة، وهي البعد من رحمته والإقصاء من جنانه، {ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] PageEndV13P515 يقول: ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير} [الحج: 31] ، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: {أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] يعني: سوء العاقبة "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج في قوله: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك، ولم تعطه من مالك، فقد قطعته»
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي عن هذه الآية: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} [الكهف: 104] أهم الحرورية؟ قال: لا، ولكن الحرورية {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [الرعد: 25] ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار فكان سعد يسميهم الفاسقين. حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: PageEndV13P516 سمعت مصعب بن سعد قال: كنت أمسك على سعد المصحف، فأتى على هذه الآية، ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر
#
