جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص529
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر الرواية بذلك: حدثني سليمان بن داود القومسي، قال: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام، قال: ثنا عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، يقول: " جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن في الجنة فاكهة؟ قال: «نعم، فيها شجرة تدعى طوبى، هي تطابق الفردوس» قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: «ليست تشبه من شجر أرضك، ولكن أتيت الشام؟» فقال: لا يا رسول الله، فقال: «فإنها تشبه شجرة تدعى الجوزة، تنبت على ساق واحدة، ثم ينتشر أعلاها» قال: ما عظم أصلها؟ قال: «لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها هرما»
حدثنا الحسن بن شبيب، قال: ثنا محمد بن زياد الجريري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {طوبى لهم وحسن مآب} [الرعد: 29] «شجرة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجا حدثه أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال له: يا رسول الله، ما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» . فعلى هذا التأويل الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرواية به، يجب أن يكون القول في رفع قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] خلاف القول الذي حكيناه عن أهل العربية فيه، وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طوبى اسم شجرة في الجنة، فإذا كان كذلك فهو اسم لمعرفة كزيد وعمرو، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن في قوله: {وحسن مآب} [الرعد: 29] إلا الرفع عطفا به على «طوبى»
#
