شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13

ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص68

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقد أتى لو تعتب العواذل ... بعد الأشد أربع كوامل

وقد اختلف أهل التأويل في الذي عنى الله به في هذا الموضع من مبلغ الأشد، فقال بعضهم: عني به ثلاث وثلاثون سنة ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، والحسن بن محمد، قالا: ثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولما بلغ أشده} [يوسف: 22] قال: ثلاثا وثلاثين سنة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، مثله

حدثت عن علي بن الهيثم، عن بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس، يقول في قوله: " {ولما بلغ أشده} [يوسف: 22] قال: بضعا وثلاثين " وقال آخرون: بل عني به عشرون سنة PageEndV13P068 ذكر من قال ذلك:

حدثت عن علي بن المسيب، عن أبي روق، عن الضحاك، في قوله: " {ولما بلغ أشده} [يوسف: 22] قال: عشرين سنة " وروي عن ابن عباس من وجه غير مرضي أنه قال: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين. وقد بينت معنى الأشد. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه آتى يوسف لما بلغ أشده حكما وعلما. والأشد: هو انتهاء قوته وشبابه. وجائز أن يكون آتاه ذلك وهو ابن ثماني عشرة سنة، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن عشرين سنة، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ولا دلالة في كتاب الله، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في إجماع الأمة على أي ذلك كان. وإذا لم يكن ذلك موجودا من الوجه الذي ذكرت، فالصواب أن يقال فيه كما قال عز وجل، حتى تثبت حجة بصحة ما قيل في ذلك من الوجه الذي يجب التسليم له فيسلم لها حينئذ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية