جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص627
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قوله: {لو هدانا الله لهديناكم} [إبراهيم: 21] يقول عز ذكره: قالت القادة على الكفر بالله لتباعها: {لو هدانا الله} [إبراهيم: 21] يعنون: لو بين لنا شيئا ندفع به عذابه عنا اليوم، {لهديناكم} [إبراهيم: 21] لبينا ذلك لكم حتى تدفعوا العذاب عن أنفسكم، ولكنا قد جزعنا من العذاب، فلم ينفعنا جزعنا منه وصبرنا
عليه، {سواء علينا PageEndV13P627 أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] يعنون: ما لهم من مزاغ يزوغون عنه، يقال منه: حاص عن كذا إذا زاغ عنه يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمر بن أبي ليلى، أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: «بلغني أو ذكر لي أن» أهل النار قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا قال: فيجمعون رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] أي منجى "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] قال: «إن» أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله، PageEndV13P628 فتعالوا نبكي ونتضرع إلى الله قال: فبكوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فما أدرك أهل الجنة الجنة إلا بالصبر، تعالوا نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] "
#
