جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص666
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، سلم بن جنادة قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] قال: " التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر، فقالا له: من ربك؟ فقال: ربي الله، فقالا له: ما دينك؟ قال: ديني الإسلام، فقالا له: من نبيك؟ قال: نبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك التثبيت في الحياة الدنيا ". حدثنا أبو كريب قال: ثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب بنحو منه في المعنى
حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن والكافر، فقال: " وإن المؤمن إذا سئل في قبره قال: ربي الله، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] "
حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا هشام بن عبد الملك قال: ثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول PageEndV13P659 الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» قال: " فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] "
وحدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، ومحمد بن معمر البحراني، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال: " يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له: صدقت فيفتح له باب إلى النار، فيقال: هذا منزلك لو كفرت بربك، فأما إذا آمنت به، فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض له، فيقال له: اسكن ثم يفسح له في قبره، وأما الكافر أو المنافق، فيقال له ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما أدري، فيقال له: لا دريت، ولا تليت، ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا، ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين " قال بعض أصحابه: PageEndV13P660 يا رسول الله، ما منا أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وذكر قبض روح المؤمن: " فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره، فيقولان: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي " قال: " فذلك قول الله عز وجل {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] ". حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. PageEndV13P661 حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير قال: ثنا الأعمش قال: ثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. حدثنا ابن حميد قال: ثنا الحكم بن بشير قال: ثنا عمرو بن قيس، عن يونس بن خباب، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا مهدي بن ميمون جميعا، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح المؤمن قال: " فيأتيه آت في قبره، فيقول: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينتهره، فيقول: من ربك، وما دينك؟ فهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله عز وجل: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال له: صدقت " واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، PageEndV13P662 عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: " وذاك إذا قيل في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، جاء بالبينات من عند الله، فآمنت به وصدقت فيقال له: صدقت على هذا عشت وعليه مت، وعليه تبعث "
حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد، قالا: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: " إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنا، كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه، وكان الصيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة، والصلة، والمعروف، والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من عند رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل فيؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل فيؤتى من عند رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة، والصلة، والمعروف، والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل فيقال له: اجلس فيجلس، قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب، فيقال له: أخبرنا عما نسألك فيقول: دعوني حتى أصلي فيقول: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك عنه، فيقول: وعم تسألون؟ فيقال: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم؟ ماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد؟ فيقال له: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالبينات من عند الله، فصدقناه فيقال له: على ذلك حييت، وعلى PageEndV13P663 ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ثم يفتح له بابه إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: انظر ما صرف الله عنك لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا، ثم يجعل نسمه في النسم الطيب، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة، ويعاد جسده إلى ما بدئ منه من التراب، وذلك قول الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] "
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو قطن، قال: ثنا المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه، عن عبد الله، قال: " إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيثبته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد قال: فقرأ عبد الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] "
حدثنا الحسن، قال: ثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان، عن أبيه، وحدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] قال: «عذاب القبر»
حدثنا الحسن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد PageEndV13P664 بن عبيدة، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال شعبة: شيئا لم أحفظه، قال: «في القبر»
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] إلى قوله: {ويضل الله الظالمين} [إبراهيم: 27] قال: " إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا مات مشوا في جنازته، ثم صلوا عليه مع الناس، فإذا دفن أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ويقال له: من رسولك؟ فيقول محمد، فيقال له: ما شهادتك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فيوسع له في قبره مد بصره "
حدثنا الحسن، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، سمعت ابن طاوس، يخبر عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قال: " هي في فتنة القبر، في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، أنه كان يقول في هذه الآية: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] : «هي في صاحب القبر»
حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن العوام، عن PageEndV13P665 المسيب بن رافع: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «نزلت في صاحب القبر» . حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عباد بن العوام، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه المسيب بن رافع نحوه
حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، في قول الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «بلغنا أن هذه الأمة تسأل في قبورها، فيثبت الله المؤمن في قبره حين يسأل»
حدثني المثنى قال: ثنا أبو ربيعة فهد قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح المؤمن قال: " فترجع روحه في جسده، ويبعث الله إليه ملكين شديدي الانتهار، فيجلسانه وينتهرانه، يقولان: من ربك؟ قال: فيقول: الله، وما دينك؟ قال: الإسلام، قال: فيقولان له: ما هذا الرجل أو النبي الذي بعث فيكم؟ فيقول محمد رسول الله، قال: فيقولان له: وما يدريك؟ قال: فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فذلك قول الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يثبت PageEndV13P666 الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «نزلت في الميت الذي يسئل في قبره عن النبي صلى الله عليه وسلم»
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: في قول الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «بلغنا أن هذه الأمة تسأل في قبورها، فيثبت الله المؤمن حيث يسأل»
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] قال: " هذا في القبر مخاطبته {وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] مثل ذلك ". وقال آخرون: معنى ذلك: يثبت الله الذين آمنوا بالإيمان في الحياة الدنيا، وهو القول الثابت، وفي الآخرة: المسألة في القبر
#
