جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص689
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقوله: {فمن تبعني فإنه مني} [إبراهيم: 36] يقول: فمن تبعني على ما أنا عليه من الإيمان بك وإخلاص العبادة لك وفراق عبادة الأوثان، فإنه مني: يقول: فإنه مستن بسنتي، وعامل بمثل عملي {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] يقول: ومن خالف أمري فلم يقبل مني ما دعوته إليه، وأشرك بك،
فإنه غفور لذنوب المذنبين الخطائين بفضلك، رحيم بعبادك، تعفو عمن تشاء منهم، كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] " اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم، لا والله ما كانوا طعانين ولا لعانين وكان يقال: إن من أشر عباد الله كل طعان PageEndV13P689 لعان، قال نبي الله ابن مريم عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] "
حدثني المثنى، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: أخبرني ابن وهب، قال: ثنا عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس، فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] وقال عيسى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] فرفع يديه ثم قال: «اللهم أمتي، اللهم أمتي» وبكى، فقال الله تعالى: يا جبرئيل، اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيه؟ فأتاه جبرئيل فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال قال: فقال الله: يا جبرئيل اذهب إلى محمد وقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك "
#
