جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص159
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، PageEndV14P159 قال: " لما نزلت هذه الآية، يعني: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله أتى، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء، فنزلت: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضا فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء، فنزلت: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه، ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} "
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي بكر بن حفص، قال: " لما نزلت: {أتى أمر الله} [النحل: 1] رفعوا رءوسهم، فنزلت: {فلا تستعجلوه} [النحل: 1] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر بن شعيب، قال: سمعت أبا صادق، يقرأ: (يا عبادي، أتى أمر الله فلا تستعجلوه) وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو تهديد من أهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك، وذلك أنه عقب PageEndV14P160 ذلك بقوله سبحانه وتعالى: {عما يشركون} [النحل: 1] فدل بذلك على تقريعه المشركين ووعيده لهم وبعد، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها، وأما مستعجلو العذاب من المشركين، فقد كانوا كثيرا
#
