جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص168
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، إن ربكم لرءوف رحيم} يقول تعالى ذكره: ولكم في هذه الأنعام والمواشي التي خلقها لكم {جمال حين تريحون} [النحل: 6] يعني: تردونها بالعشي من مسارحها
إلى مراحها ومنازلها التي تأوي إليها، ولذلك سمي المكان المراح، لأنها تراح إليه عشيا فتأوي إليه، يقال منه: أراح فلان ماشيته فهو يريحها إراحة. وقوله: {وحين تسرحون} [النحل: 6] يقول: وفي وقت إخراجكموها غدوة من مراحها إلى مسارحها، يقال منه: سرح فلان ماشيته يسرحها تسريحا، إذا أخرجها للرعي غدوة، وسرحت الماشية: إذا خرجت للمرعى تسرح سرحا وسروحا، فالسرح بالغداة والإراحة بالعشي، ومنه قول الشاعر: [البحر الطويل]
كأن بقايا الأتن فوق متونه ... مدب الدبى فوق النقا وهو سارح
#
